الشيخ محمد إسحاق الفياض
154
منهاج الصالحين
بالقيمة أو لا ؟ والجواب : أنها ليست ملكاً له لكي يكون شريكاً معه في القيمة ، غاية الأمر أن عمله إن كان في ملك غيره وكان بأمره لكان مضموناً بأجرة المثل ، لا أنه شريك معه في مالية المال . وثانيهما : أن تكون الزيادة عينية ، وهذه الزيادة تارة كون متصلة وغير قابلة للإنفصال كسمن الحيوان ونمو الشجر ونحوهما ، وأخرى تكون منفصلة وقابلة للفصل كالثمرة على الشجرة والبناء على الأرض والغرس والزرع فيها ونحوهما ، وعندئذ فإن كانت الزيادة العينية من قبيل الأول كسمن الحيوان ونمو الشجر ونحوها فلا شيء للمشتري ، فإن الحيوان ما دام في ملك المشتري فالزيادة ملك له تبعاً للحيوان لا بملكية مستقلة ، وإذا انتقل الحيوان إلى البائع انتقل بكل أجزائه ، وإن كانت من قبيل الثاني كالصوف واللبن والشعر والثمر والبناء والزرع وغير ذلك ، كانت الزيادة للمشتري ، وحينئذ فإن لم يلزم من فصل الزيادة ضرر على المشتري حال الفسخ ، كان للبائع إلزام المشتري بفصلها كاللبن والثمر ، بل له ذلك وإن لزم الضرر على المشتري من فصلها ، وإذا أراد المشتري فصلها فليس للبائع منعه عنه ، وإذا أراد المشتري فصل الزيادة بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء ، فحدث من ذلك نقص على الأرض تداركه ، وعليه طمّ الحفر وتسوية الأرض ونحو ذلك ، وأما على الثالثة - وهي ما إذا كان التغيير بالامتزاج بغير الجنس - فحكمه حكم التالف يضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة ، سواء عد المبيع مستهلكاً عرفاً - كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء - أم لم يعد مستهلكاً ، بل عد موجوداً على نحو المزج مثل خلط الخل بالعسل أو السكر ، فإن الفاسخ بفسخه يملك الخل مثلا ، والمفروض أنه لا وجود له ، وإنما الموجود طبيعة ثالثة